عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
592
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والمقصود من هذا : الإعلام بأنهم قوم شأنهم العناد ، وأنهم لفرط توغلهم فيه لو فتحت عليهم أبواب السماء وشاهدوا ما يضطرهم إلى التصديق ، لكابروا أنفسهم وأنكروا الحقائق ، وأصرّوا على تكذيبهم وعنادهم . وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ ( 20 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً قال ابن عباس : بروج الشمس والقمر ، يعني : منازلهما « 1 » . قال ابن قتيبة « 2 » : وأسماؤها عندهم : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت . وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ بالشمس والقمر والكواكب . وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فلا يصل إليها ولا يتلقى من جهتها شيئا . إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ « من » في موضع النصب على الاستثناء وليس بجر ، بدلا من « شيطان » ؛ لأنه استثناء موجب « 3 » .
--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 41 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 387 ) . ( 2 ) انظر قول ابن قتيبة في : زاد المسير ( 4 / 387 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 72 - 73 ) ، والدر المصون ( 4 / 292 ) .